أوردت أبرز الصحف العالمية الصادرة صباح اليوم الجمعة، تقارير تكشف أن "مناطيد التجسس" باتت سلاحا ذا حدين للكرملين في حربه مع أوكرانيا، في محاولة لاستنزاف القدرات الدفاعية لكييف قبل هجوم جوي متوقع خلال أيام.
كما تناولت الصحف تقارير أخرى تتحدث عن "زيارة دفاعية أمريكية رفيعة المستوى" مرتقبة لتايوان، والتي من المقرر أن تضاعف حدة التوترات بين الولايات المتحدة والصين، وذلك في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين أدنى مستوى لها منذ عقود.
وتطرقت الصحف للشرق الأوسط، وناقشت رغبة أردنية أمريكية مشتركة في حل القضية الفلسطينية، وفقًا لمخرجات زيارة العاهل الأردني عبد الله الثاني إلى واشنطن ولقاء الرئيس الأمريكي جو بايدن، وسط مخاوف من سياسات الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة برئاسة بنيامين نتنياهو.
"المناطيد".. سلاح روسيا الجديد في أوكرانيا
تماشيًا مع التركيز العالمي حول الأجسام الطائرة خلال الأسبوعين الماضيين، اعتبرت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية، أن "مناطيد التجسس" باتت سلاحا ذا حدين للقوات الروسية في أوكرانيا، حيث يمكنها جمع معلومات استخباراتية، كما يمكنها أيضًا استنزاف الدفاعات الجوية لكييف.
وأشارت الصحيفة إلى أن الكرملين كثف من استخدام مناطيد التجسس هذه خلال الأيام القليلة الماضية، حيث كانت مهمتها – وفقًا للمزاعم الأوكرانية أيضًا - جمع المعلومات الاستخباراتية، وإعاقة الدفاعات والطائرات الحربية الأوكرانية قبل هجوم جوي "مخيف" متوقع للقوات الروسية.
يأتي ذلك، مع ظهور تقارير تفيد بأن الكرملين يحشد الطائرات الحربية عبر الحدود مع اقتراب الذكرى الأولى للحرب. وقالت الصحيفة، إن هذه المناطيد تعد الأحدث في موجة من المحاولات الروسية لجمع المعلومات الاستخبارية، واستنزاف الدفاعات الجوية الأوكرانية وإعاقة استخدام الطائرات الحربية.
ونقلت الصحيفة البريطانية عن مسؤولين عسكريين غربيين قولهم، إن بعض هذه المناطيد تتمتع بقدرة على التصوير، بالإضافة إلى احتوائها على عاكسات لتشويش موجات الراديو التي تستخدم الرادار للعثور على الأهداف. وأوضح المسؤولون أن روسيا استخدمت هذه العاكسات لمحاولة حماية الأصول القيمة، مثل جسر كيرتش، الذي يربط روسيا بشبه جزيرة القرم.
وأضاف المسؤولون، في حديثهم مع الصحيفة، أن الهدف الآخر من المناطيد هو تحديد مواقع أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية التي يمكن مهاجمتها لاحقًا، فضلاً عن جر أوكرانيا إلى استخدام مخزونها من الصواريخ والذخيرة المضادة للطائرات قبل الضربات الجوية.

وأكدت المصادر العسكرية، أنه من الصعب اكتشاف المناطيد التي تطير على ارتفاعات عالية عبر التيارات الهوائية لأنظمة الرادار المصممة بشكل عام لتتبع الأجسام الجوية سريعة الحركة مثل الطائرات الحربية والصواريخ. وصرح يوري إحنات، المتحدث باسم القوات الجوية الأوكرانية، إن الروس "يستغلون ذلك عندما يكون الطقس في مصلحتهم".
وبدأ الاهتمام العالمي المتزايد تجاه الأجسام الطائرة المجهولة في أعقاب إسقاط بالون تجسس صيني مشبته به فوق الولايات المتحدة أوائل الشهر الجاري. كما أسقط الجيش الأمريكي ثلاثة أجسام أخرى على الأقل يعتقد أنها مناطيد فوق أمريكا الشمالية أوائل الأسبوع الجاري.
في سياق متصل، نقلت مجلة "نيوزويك" الأمريكية عن مسؤولين عسكريين أوكرانيين قولهم، إن روسيا "غيرت تكتيكاتها" العسكرية خلال الفترة الأخيرة مع اقتراب الذكرى الأولى للحرب في 24 فبراير الجاري، حيث أبلغ سلاح الجو الأوكراني عن موجات جديدة من ضربات صاروخية متواصلة استهدفت مناطق مختلفة من البلاد طوال أمس.
وقالت المصادر العسكرية، إن موسكو استهدفت البنية التحتية الحيوية في عدة مناطق بشمال وغرب البلاد "بمزيج من الصواريخ المختلفة"، مشيرين إلى أن روسيا أطلقت لمدة ساعتين متواصلتين حوالي 32 صاروخا، بينها ثمانية صواريخ "كاليبر" من فرقاطة في البحر الأسود، وصواريخ موجهة جوًا، وصواريخ مضادة للسفن.
ونقلت المجلة عن أندريه يرماك، رئيس مكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، قوله: "لقد غير الروس تكتيكاتهم إلى حد ما. إنهم يجرون استطلاعًا نشطًا ويستخدمون أهدافًا خاطئة لترهيب الأوكرانيين قبل الهجوم المتجدد المزعوم".
انتقادات لاذعة لبايدن.. وزيارة "تغضب" الصين
وفي هذا الصدد، رأت صحيفة "الغارديان" البريطانية، أن تصريحات بايدن بأن الأجسام الطائرة التي تم إسقاطها فوق أمريكا الشمالية ليست مرتبطة بـ"برنامج التجسس الصيني"، ستؤدي إلى تأجيج الانتقادات للإدارة بأن عمليات الإسقاط كانت بمثابة "رد فعل مبالغ فيه".
وقالت الصحيفة، إنه بالرغم من أن تصريحات بايدن كسرت الصمت الذي شابه الغموض حول ماهية الأجسام الطائرة الثلاثة، إلا أنها ستزيد من انتقادات الكونغرس للإدارة بشأن استجابتها "المتأخرة" لمنطاد التجسس الصيني المزعوم الذي ظل يحلق فوق الأراضي الأمريكية لأيام.
وكان بايدن قد صرح في وقت سابق أمس بأن "التقييم الحالي لمجتمع الاستخبارات هو أن هذه الأجسام الثلاثة كانت على الأرجح مناطيد مرتبطة بشركات خاصة أو مؤسسات ترفيهية أو بحثية تدرس الطقس أو تجري أبحاثًا علمية أخرى".
واعتبرت الصحيفة أن الإجراءات الأخيرة التي اتخذها بايدن – أي تشكيل "فريق مشترك بين الوكالات" لتطوير "قواعد أكثر صرامة" لتتبع ورصد الأجسام الجوية غير المعروفة – كانت لحفظ ماء الوجه بعدما واجه انتقادات لاذعة، وخاصة من الحزب الجمهوري.
ووفقا لتقرير "الغارديان"، أدان أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين "حرمانهم من المعلومات التفصيلية" حول الحوادث الثلاثة الأخيرة، حيث قال السناتور الجمهوري، جون كورنين، إن البيت الأبيض "يخلق مشكلة أكبر لنفسه بسبب الافتقار إلى الشفافية. أعتقد أنه اختلق هذه الأزمة".
وقالت الصحيفة البريطانية، إن إدارة بايدن استغلت حادث المنطاد الصيني – التي رأت أيضا أن إسقاطه كان رد فعل مبالغا فيه - كذريعة لفرض عقوبات "غير قانونية" على الشركات والمؤسسات التكنولوجية الصينية.
تعليقات
إرسال تعليق