تواصل حكومة إقليم كردستان العراق مساعيها للتوصل إلى اتفاق ينهي الخلافات حول الملفات العالقة بين أربيل وبغداد في ظل أزمة مزدوجة تواجهها حكومة الإقليم مع الحكومة الاتحادية، ومقاطعة حزب الاتحاد الوطني الكردستاني لها أيضاً.
ووصل إلى العاصمة بغداد في وقت سابق، وفد رفيع من حكومة إقليم كردستان لاستكمال المباحثات بشأن الملفات العالقة منذ عام 2005، وأبرزها حصة الإقليم من الموازنة الاتحادية للعام الحالي، بالإضافة إلى إجراء حوار حول تشريع قانون النفط والغاز.
وأعلن رئيس ديوان مجلس وزراء إقليم كردستان أوميد صباح، السبت، أن وفداً من حكومة الإقليم سيتوجه إلى بغداد لمواصلة المفاوضات مع الحكومة الاتحادية.
"وفد حكومة إقليم كردستان سيلتقي وزير النفط لإجراء مباحثات بشأن قانون النفط والغاز والقرار الأخير الذي صدر من قبل المحكمة الاتحادية"
عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني هيثم المياحي
تفاؤل حذر
أكد عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني هيثم المياحي، أن وفد حكومة الإقليم سيبقى في بغداد ليومين، متوقعاً التوصل إلى نتائج إيجابية، وداعياً الجميع إلى "تقديم التنازلات من أجل مصلحة العراق".
وقال المياحي لوكالة "إيرث نيوز"، إن "من مصلحة الأحزاب الكردية عدم وجود خلافات مع حكومة بغداد، لأن تلك الخلافات ستعطل العملية السياسية وتعرقل مسار الإعداد والتصويت على الموازنة للعام 2023".
وكشف المياحي عن أن "وفد حكومة الإقليم سيلتقي وزير النفط لإجراء مباحثات بشأن قانون النفط والغاز والقرار الأخير الذي صدر من قبل المحكمة الاتحادية".
حكومة إقليم كردستان تواجه أزمة مزدوجة تضيق عليها الخناق في التوصل إلى اتفاق وشيك مع حكومة السوداني.
أزمة مزدوجة
تواجه حكومة إقليم كردستان برئاسة الحزب الديمقراطي أزمة مزدوجة تضيق عليها الخناق في سعيها للتوصل إلى اتفاق مع حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بشأن قانون الموازنة العامة.
وبحسب مراقبين، فإن الوجه الأول للأزمة يبرز في قرار المحكمة الاتحادية بخصوص قانون الموازنة، والذي يقضي بأن "أوامر حكومة بغداد بتحويل أموال إلى حكومة إقليم كردستان لدفع رواتب عامي 2021 و2022 غير قانونية لأنها تنتهك قانون الموازنة العراقي"، وهو ما يعني أن حكومة السوداني لا تستطيع أن تقدم أي مبالغ مالية لحكومة الإقليم قبل التوصل إلى تسوية تنهي الخلاف بشأن قانون النفط والغاز.
كما أن قرار المحكمة الاتحادية بـ"عدم دستورية" قانون الموارد الطبيعية لحكومة إقليم كردستان واعتبار صادراتها النفطية وعقودها "غير قانونية"، زاد من تعقيد هذه الأزمة، حيث لجأت بغداد إلى مقاضاة أنقرة في محكمة التحكيم الدولية على خلفية سماحها بتدفق النفط الكردي دون موافقة بغداد، وحصلت على حكم أولي لصالحها.
وقد تحصل بغداد على حكم نهائي يلزم الحكومة التركية بدفع تعويضات تصل إلى 36 مليار دولار، الأمر الذي سينعكس سلباً على حكومة الإقليم التي "باعت بتخفيضات تتراوح بين 8 دولارات و19 دولاراً للبرميل عن أسعار السوق"، بحسب بغداد.
وكان وفد من حكومة الإقليم قد زار بغداد، الإثنين الماضي، وبحسب مراقبين، فإن "استخدام الأحكام القضائية من قبل حكومة السوداني يعد تكتيكاً سياسياً ضرورياً لمنحه موقفاً تفاوضياً أقوى في مواجهة مطالب حكومة إقليم كردستان".
وكان السوداني قد التقى رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني على هامش مؤتمر ميونخ للأمن، لكن اللقاء لم يسفر عن التوصل إلى نتيجة بشأن موقف المحكمة الاتحادية العليا من قانون النفط والغاز.
وقالت رئاسة إقليم كردستان تعليقاً على لقاء بارزاني والسوداني، إن "الجانبين اتفقا على أن التصدي للتحديات والتهديدات التي تواجه البلد يستدعي العمل المشترك وتعاون كل القوى والأطراف والمكونات في العراق".
منذ عدة أشهر تستمر الخلافات بين الحزبين الكرديين الكبيرين، حيث علق حزب الاتحاد الوطني الكردستاني مشاركته في اجتماعات حكومة إقليم كردستان
تعليقات
إرسال تعليق