القائمة الرئيسية

الصفحات

"تاج الحياة" لنورة عبيد.. رواية تونسية تغوص في قضايا "مجتمع عليل"

 تطرح الكاتبة التونسية نورة عبيد في روايتها الصادرة حديثا "تاج الحياة"، قضايا اجتماعية انطلاقا من جملة من التساؤلات والفرضيات التي تضعها لمعالجة ما تسميه "المجتمع العليل" وإيجاد بدائل عن الواقع.



ومنذ الصفحات الأولى للرواية يجد القارئ كثيرا من الخيال في معالجة أمراض المجتمع، حيث تستحضر الكاتبة "الصحن الطائر" ومعجم الفضاء.


وتعتبر الكاتبة أن "نصيبنا من الوجود لا يتحقق إلا من خلال الخيال"؛ لذلك تفتح في هذا النصّ أشكالا جديدة من المعرفة، وهي أشكال تتطلع من خلالها إلى عالم مختلف يساعد الشخصيات على تجاوز أزماتها، لا سيما أنّ للخيال قدرة على استبدال فقر الواقع بالآفاق اللامتناهية للعالم المتخيّل.


تعتبر الكاتبة أنّ عالم الصمت يعجّ بالأصوات وأنّ الواقع وإن تعطّل فإنّ للإنسان في الخيال ملجأ وإمكانات للفعل غير محدودة

وتنطلق نورة عبيد من جملة من الأسئلة، منها: "ماذا لو كان العجيب هو الواقعي؟ وماذا لو كانت القيم بوصلة توجّه /خطانا؟ وماذا لو كانت التقنية الحديثة في خدمة الإنسان؟ وماذا لو كان تاج الشوك تاجا للحياة؟.


ولا تقتصر الكاتبة في تفصيل هذه الأسئلة وتشريحها على تحريك سواكن الجماد بل سعت إلى التواصل مع عالم الحيوان والنبات، فمكّنت القطة والزهرة من التعبير عن مختلف التفاعلات والانفعالات عبر إيماءات إنسانية بعثت في قلب الطفل أيوب (بطل الرواية) كثيرا من الدفء والطمأنينة.


وعلى هذا النحو، تعتبر الكاتبة أنّ عالم الصمت يعجّ بالأصوات وأنّ الواقع وإن تعطّل فإنّ للإنسان في الخيال ملجأ وإمكانات للفعل غير محدودة.


ويتجسد الخيال في هذه الرواية في اختراع الطفل أيوب آلة لتجاوز الزمن الذي توقف فجأة بسبب الوباء، وقد كان يسير حثيث الخطى نحو الغد، وكان لهذه الآلة الفضل في الخروج من حدود المدينة التي تحولت إلى فضاء مغلق أشبه بعالم للأشباح، نحو فضاءات أرحب.


الرواية صدرت حديثا عن "دار الكتاب" للنشر في تونس، تقع في 72 صفحة من الحجم المتوسط

وتعرّج الكاتبة في كل ذلك وانطلاقا من قصة الطفل أيوب على قيم تسعى إلى إحيائها من خلال المشاركة والعطاء، مثل قيمة الوقت الذي تدعو الكاتبة ضمنيا إلى احترامه من خلال النسج على منوال الشخصيات، وقيمة الاعتماد على الذات والمشاركة في الحياة الأسرية وقيمة التضامن من خلال تحمّل مسؤوليات التحصيل الدراسي أو التضامن داخل الأسرة، وقيمة المشاركة في الحياة العامة، وتعتبر شخصية "مراد" الطبيب البيولوجي وشخصية "هيام" طبيبة الإنعاش من أبرز الأدلّة على ذلك.


ولا تخلو رواية نورة عبيد من الرمزية، خصوصا في علاقة بفترة تفشي وباء "كورونا" فتحيل من خلال استعمال الكمامة إلى "مجتمع عليل مكمّم"، بل مجبر على الصمت حتى.


والرواية صدرت حديثا عن "دار الكتاب" للنشر في تونس، تقع في 72 صفحة من الحجم المتوسط.

تعليقات